مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

126

تفسير مقتنيات الدرر

الفداء وعليّ فداؤهم فأعطى الناس ما في يدهم إلَّا قليلا من الناس سألوا الفداء . وأرسل رسول اللَّه إلى مالك بن عوف وقال : إن جئتني مسلما رددت إليك أهلك ومالك ولك عندي مائة من الإبل ، فخرج إليه من الطائف فردّ صلى اللَّه عليه وآله عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل واستعلمه على من أسلم من قومه . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 27 ] ثُمَّ يَتُوبُ اللَّه ُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) و « ثمّ » عطف على « أنزل سكينته » كما أنّ « ثمّ أنزل سكينته » عطف على « ثمّ ولَّيتم مدبرين » كما أنّ « ثمّ ولَّيتم » عطف على قوله : « ضاقت عليكم » أي يقبل اللَّه توبة من تاب عن الشرك ورحيم بهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 28 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّه َ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) النظم : لمّا نبذ العهد عليّ عليه السّلام بأمر الرسول قال : أناس من أهل مكّة : يا أهل مكّة ستعلمون ما تلقونه من الشدّة لانقطاع السبيل وفقد الحمولات فنزلت الآية لإزالة الخوف . المعنى : وصف « المشركون » بالمصدر بقوله « نجس » مبالغة في النجاسة أي عين النجاسة أو هم ذو نجس لخبث كفرهم وشركهم ، قال الزّمخشريّ : عن ابن عبّاس : إنّ أعناقهم نجسة كالكلاب والخنازير * ( [ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ] ) * أي العام المشار إليه وهو السنة التاسعة الَّذي نادى عليّ عليه السّلام بالبراءة . واختلفوا في أنّ المراد من المسجد الحرام هو نفس المسجد أو جميع الحرم ؟ والأقوى جميع الحرم عند العامّة وأمّا عندنا الإماميّة فجميع المساجد ، والَّذين قالوا : المراد جميع الحرم قالوا : لقوله : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » « 1 » مع أنّه قد أجمعوا على أنّه إنّما رفع من بيت امّ هاني . قوله : * ( [ وَإِنْ خِفْتُمْ ] ) * فقرا وحاجة بسبب انقطاع المتاجر بمنع المشركين أو أمر آخر * ( [ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّه ُ ] ) * رحمة منه وفضلا ، قال قتادة : أسلم أهل نجدة وصنعاء وجرثن في اليمن وحملوا الطعام إلى مكّة على ظهور الإبل والدوابّ وكفاهم اللَّه ما كانوا يتخوّفون أو

--> ( 1 ) الإسراء : 1 .